كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فإذا كان العام الذي بعد عامك يسمى قابلا فعامك الذي أنت فيه قبل ولفظه من لفظ قابل فقد بان لك من جهة اللفظ والمعنى أن قبل مصدر في الأصل والمصدر كسائر الأسماء لا يكف به ولا يهيأ لدخول الجمل بعد وإنما ذلك في بعض الحروف العوامل لا في شيء من الأسماء وأما بعد فهي أبعد عن شبه المصدر وإن كانت تقرب من لفظ بعد ومن معناه فليس قربها من لفظ المصدر كقرب قبل ألا ترى أنهم لم يستعملوا من لفظها اسم فاعل فيقولون للعام الماضي الباعد كما قالوا للمستقبل القابل
فإن قلت فما تقول في قوله كما أرسلنا فيكم رسولا منكم البقرة 151 وقوله واذكروه كما هداكم البقرة 198 وقوله وأحسن كما أحسن الله إليك القصص 77 فإنها لا يمتنع فيها تقدير المصدر في هذه المواضع كلها فهل هي كافة مهيئة أو مصدرية
قلت التحقيق أنها كافة لحرف التشبيه عن عمله مهيئة لدخوله على الفعل ومع هذا فالمصدر ملحوظ فيها وإن لم تكن مصدرية محضة ويدل على أن ما لا تقع مصدرية على حد أنك تجدها لا تصلح في موضع تصلح فيه أن فإذا قلت أريد أن تقوم كان مستقيما فلو قلت أريد ما تقوم لم يستقم وكذلك أحب أن تأتيني لا تقول موضعه أحب ما تأتيني@