كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
صنعت جبلا ولا حديدا ولا حجرا ولا ترابا فإذا قلت أعجبني ما عملت وما فعل زيد فإنما يعني الحدث
فعلى هذا لا يصح في تأويل قوله تعالى والله خلقكم وما تعملون إلا قول أهل السنة أن المعنى والله خلقكم وأعمالكم ولا يصح قول المعتزلة من جهة المنقول ولا من جهة المعقول لأنه زعموا أن ما واقعة على الحجارة التي كانوا ينحتونها أصناما وقالوا تقدير الكلام خلقكم والأصنام التي تعملون إنكارا منهم أن تكون أعمالنا مخلوقة لله سبحانه واحتجوا بأن نظم الكلام يقتضي ما قالوا لأنه تقدم قوله أتعبدون ما تنحتون الصافات 95 ف ما واقعة على الحجارة المنحوتة ولا يصح غير هذا من جهة النحو ولا من جهة المعنى
أما النحو فقد تقدم أن ما لا تكون مع الفعل الخاص مصدرا وأما المعنى فإنهم لم يكونوا يعبدون النحت وإنما كانوا يعبدون المنحوتات فلما ثبت هذا وجب أن تكون الآية التي هي رد عليهم وتقييد لهم واقعة على الحجارة المنحوتة والأصنام المعبودة ويكون التقدير تعبدون حجارة منحوتة والله خلقكم وتلك الحجارة التي تعملون
هذا كله معنى قول المعتزلة وشرح ما شبهوا به والنظم على تأويل أهل الحق أبدع والحجة أقطع والذي ذهبوا إليه فاسد محال لأنهم أجمعوا معنا على أن أفعال العباد لا تقع على الجواهر والأجسام@