كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فإن قيل فقد تقول عملت الصحيفة وصنعت الجفنة وكذلك الأجسام معمولة على هذا قلنا لا يتعلق الفعل فيما ذكرتم إلا بالصورة التي هل التأليف والتركيب وهي نفس العمل
وأما الجوهر المؤلف المركب فليس بمعمول لنا فقد رجع العمل والفعل إلى الأحداث دون الجواهر هذا إجماع منا ومنهم فلا يصلح حملهم على غير ذلك
وأما ما زعموا من حسن النظم وإعجاز الكلام فهو ظاهر وتأويلنا معدوم في تأويلهم لأن الآية وردت في بيان استحقاق الخالق للعبادة لانفراده بالخلق وإقامة الحجة على من يعبد ما لا يخلق وهم يخلقون فقال أتعبدون ما تنحتون أي من لا يخلق شيئا وهم يخلقون وتدعون عبادة من خلقكم وأعمالكم التي تعملون ولو لم يضف خلق الأعمال إليه في الآية وقد نسبها إليهم بالمجاز لما قامت له حجة من نفس الكلام لأنه كان يجعلهم خالقين لأعمالهم وهو خالق لأجناس أخرى فيشركهم معه في الخلق تعالى الله عن قول الزائغين ولا لعثرات المبطلين فما أدحض حجتهم وما أوهى قواعد مذهبهم وما أبين الحق لمن اتبعه جعلنا الله من أتباعه وحزبه@