كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وهذا الذي ذكرنا قاله أبو عبيد في قول حذيفة أن يخلق صانع الجرم وصنعته واستشهد بالآية وخالفه القتيبي في إصلاح الغلط فغلط أشد الغلط ووافق المعتزلة في تأويلها وإن لم يقل بقيلها هذا آخر كلام أبي القاسم
ولقد بالغ في رد ما لا تحتمل الآية سواه أو ما هو أولى بحملها وأليق بها ونحن وكل محق مساعدوه على الله خالق العباد وأعمالهم وأن كل حركة في الكون فالله خالقها وعلى صحة هذا المذهب أكثر من ألف دليل من القرآن الكريم والسنة والمعقول والفطر ولكنه لا ينبغي أن تحمل الآية على غير معناها اللائق بها حرصا على جعلها عليهم حجة ففي سائر الأدلة غنية عن ذلك على أنها حجة عليهم من وجه آخر مع كون ما بمعنى الذي سنبينه إن شاء الله تعالى
والكلام إن شاء الله تعالى في الآية في مقامين أحدهما في سلب دلالتها على مذهب القدرية والثاني في إثبات دلالتها على مذهب أهل الحق خلاف قولهم فههنا مقامان مقام إثبات ومقام سلب
فأما مقام السلب فزعمت القدرية أن الآية حجة لهم في كونهم خالقين أعمالهم قالوا لأن الله سبحانه أضاف الأعمال إليهم@