كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وهذا يدل على أنهم هم المحدثون لها وليس المراد ههنا نفس الأعمال بل الأصنام المعمولة فأخبر سبحانه أنه خالقهم وخالق تلك الأصنام التي عملوها والمراد مادتها وهي التي وقع الخلق عليها
وأما صورتها وهي التي صارت بها أصناما فإنها بأعمالهم وقد أضافها إليهم فتكون بأحداثهم وخلقهم فهذا وجه احتجاجهم بالآية
وقابلهم بعض المثبتين للقدر وأن الله هو خالق أفعال العباد فقالوا الآية صريحة في كون أعمالهم مخلوقة لله فإن ما ههنا مصدرية والمعنى والله خلقهم وخلق أعمالهم وقرروه بما ذكره السهيلي وغيره ولما أورد عليهم القدرية كيف تكون ما مصدرية هنا وأي وجه يبقى للإحتجاج عليهم إذا كان المعنى والله خلقكم وخلق عبادتكم وهل هذا إلا تلقين لهم الإحتجاج بأن يقولوا فإذا كان الله قد خلق عبادتنا للأصنام فهي مرادة له فكيف ينهانا عنها وإذا كانت مخلوقة فكيف يمكننا تركها فهل يسوغ أن يحتج على إنكار عبادتهم
أجابهم المثبتون بأن قالوا لو تدبرتم سياق الآية ومقصودها لعرفتم صحة الإحتجاج فإن الله سبحانه أنكر عليهم عبادة من لا يخلق شيئا أصلا وترك عبادة من هو خالق لذواتهم وأعمالهم فإذا كان الله خالقكم وخالق أعمالكم فكيف تدعون عبادته وتعبدون @