كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

من لا يخلق شيئا لا ذواتكم ولا أعمالكم وهذا من أحسن الإحتجاج
وقد تكرر في القرآن الإنكار عليهم أن يعبدوا ما لا يخلق شيئا وسوى بينه وبين الخالق لقوله أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون النحل 17 وقوله والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون النحل 20 وقوله هذا خلق الله فأروني ما خلق الذين من دونه لقمان 11 إلى أمثال ذلك فصح الإحتجاج وقامت الحجة بخلق الأعمال مع خلق الذوات فهذا منتهى إقدام الطائفتين في الآية كما ترى
والصواب أنها موصولة وأنها لا تدل على صحة مذهب القدرية بل هي حجة عليهم مع كونها موصولة وهذا يبين بمقدمة نذكرها قبل الخوض في التقرير وهي أن طريقة الحجاج والخطاب أن يجرد القصد والعناية بحال ما يحتج له وعليه فإذا كان المستدل محتجا على بطلان ما قد ادعى في شيء وهو يخالف ذلك فإنه يجرد العناية إلى بيان بطلان تلك الدعوى
وأن ما ادعى له ذلك الوصف هو متصف بضده لا متصف به فإما أن يمسك عنه ويذكر وصف غيره فلا وإذا تقرر هذا فالله سبحانه أنكر عليهم عبادتهم الأصنام وبين أنها لا تستحق العبادة ولم يكن سياق الكلام في معرض@

الصفحة 263