كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الإنكار عليهم ترك عبادته وأن ما هو في معرض الإنكار عبادة من لا يستحق العبادة
فلو أنه قال لا تعبدون الله وقد خلقكم وما تعملون لتعينت المصدرية قطعا ولم يحسن أن يكون بمعنى الذي إذ يكون المعنى كيف لا تعبدونه وهو الذي أوجدكم
وأوجد أعمالكم فهو المنعم عليكم بنوعي الإيجاد والخلق فهذا وزان ما قرروه من كونها مصدرية فأما سياق الآية فإنه في معرض إنكاره عليهم عبادة من لا يستحق العبادة فلا بد أن يبين فيه معنى ينافي كونه معبودا فبين هذا المعنى بكونه مخلوقا له ومن كان مخلوقا من بعض مخلوقاته فإنه لا ينبغي أن يعبد ولا تليق به العبادة
وتأمل مطابقة هذا المعنى لقوله والذين يعبدون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون كيف أنكر عليهم عبادة آلهة مخلوقة له سبحانه وهي غير خالقة
فهذا يبين المراد من قوله والله خلقكم وما تعملون
ونظيره قوله في سورة الأعراف إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم الأعراف 194 أي هم عباد مخلوقون كما أنتم كذلك فكيف تعبدون المخلوق
وتأمل طريقة القرآن لو أراد المعنى الذي ذكروه من حسن صفاته وانفراده بالخلق كقول صاحب يس وما لي لا أعبد الذي فطرني يس 22 فهنا لما كان المقصود إخبارهم بحسن عبادته واستحقاقه لها ذكر الموجب لذلك وهي كونه خالقا لعابده فاطرا له وهذا إنعام منه عليه فكيف يترك عبادته
ولو كان هذا هو@

الصفحة 264