كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

المراد من قوله والله خلقكم وما تعبدون كان يقتضي أن يقال ألا يعبدون الله وهو خالقهم وخالق أعمالهم فتأمل فإنه واضح
وقول أبي القاسم في تقرير حجة المعتزلة من الآية أنه لا يصح أن تكون مصدرية وهو باطل من جهة النحو وليس كذلك
أما قوله إن ما لا تكون مع الفعل الخاص مصدرا فقد تقدم بطلانه إذ مصدريتها تقع مع الفعل الخاص المبهم لقوله تعالى بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون التوبة 77 وقوله وأنتم تتلون الكتاب البقرة 44 وقوله بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون غافر 75 إلى أضعاف ذلك فإن هذه كلها أفعال خاصة وهي أخص من مطلق العمل فإذا جاءت مصدرية مع هذه الأفعال فمجيئها مصدرية مع العمل أولى
وقولهم إنهم لم يكونوا يعبدون النحت وإنما عبدوا المنحوت حجة فاسدة فإن الكلام في ما المصاحبة للفعل دون المصاحبة لفعل النحت فإنها لا تحتمل غير الموصولة ولا يلزم من كون الثانية مصدرية كون الأولى كذلك فهذا تقرير فاسد وأما تقريره كونها مصدرية أيضا بما ذكره فلا حجة له فيه
أما قوله أفعال العباد لا تقع على الجواهر والأجسام فيقال ما معنى عدم وقوعها على الجواهر والأجسام أتعني به أن أفعالهم@

الصفحة 265