كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

العمل فكذلك هو أيضا متعلق بالتصوير الذي صار الحجر به صنما منحوتا سواء
وأما قوله الآية في بيان استحقاق الخالق للعبادة لانفراده بالخلق فقد تقدم جوابه وأن الآية وردت لبيان عدم استحقاق معبوديهم للعبادة لأنها مخلوقة لله وذكرنا شواهده من القرآن
فإن قيل كان يكفي في هذا أن يقال أتعبدون ما تنحتون والله خالقه فلما عدل إلى قوله والله خلقكم وما تعملون علم أنه أراد الإحتجاج عليهم في ترك عبادته سبحانه وهو خالقهم وخالق أفعالهم
قيل في ذكر خلقه سبحانه لآلهتهم ولعابديها من بيان تقبيح حالهم وفساد رأيهم وعقولهم في عبادتها دونه تعالى ما ليس في الإقتصار على ذكر خلق الآلهة فقط فإنه إذا كان الله تعالى هو الذي خلقكم وخلق معبوديكم فهي مخلوقة أمثالكم فكيف يعبد
العاقل من هو مثله ويتألهه ويفرده بغاية التعظيم والإجلال والمحبة وهل هذا إلا أقبح الظلم في حق أنفسكم وفي حق ربكم
وقد أشار تعالى إلى هذا المعنى بقوله إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ومن حق المعبود أن لا يكون مثل العابد فإنه إذا كان مثله كان عبدا مخلوقا والمعبود ينبغي أن يكون ربا خالقا فهذا من أحسن الإحتجاج وأبينه فقد أسفر لك من@

الصفحة 267