كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فإذا قلت ضربت أيهم قام لم تكن إلا موصولة ولا يصح أن يقال ضربت الذي يقال فيه أيهم قام وإنما توهم مثل ذلك لكون اللفظ صالحا لجهة أخرى مستقيمة فيتوهم متوهم أن حمله على الجهة الأخرى يستقيم
والذي يدل عليه أنه لو قدرت موضعه استفهاما صريحا ليس له جهة أخرى لم يجز
فإذا قلت ضرب أزيد عندك أم عمرو لم يجز بخلاف ضرب أيهم عندك فلو كان أيهم استفهاما لجاز الكلام مع الإستفهام الذي بمعناهما وإنما لم يقع الإستفهام إلا بعد أفعال العلم والقول
أما القول فلأنه يحكي به كل جملة خبرية كانت أو إنشائية وأما أفعال العلم فإنما وقع بعدها الإستفهام لكون الإستفهام مستعلما به فكأنك إذا قلت أزيد عندك أم عمرو كان معناه أعلمني
وإذا قلت علمت أزيد عندك أم عمرو كان معناه علمت ما يطلب استعلامه فلهذا صح وقوع الإستفهام بعد العلم لأنه استعلام ثم حمل الحسبان والظن عليهما لكونهما من بابه ووجه آخر وهو كثرة استعمال أفعال العلم فجعل شأن ليس لغيرها
السادس أن هذا الحذف الذي قدره في الآية حذف لا يدل عليه سياق فهو مجهول الوضع وكل حذف كان بهذه المنزلة كان تقديره من باب علم الغيب
وأما قول يونس بن حبيب فإشكاله ظاهر فإن التعليق إنما يكون في أفعال القلوب نحو العلم والظن والحسبان دون غيرها
ولا @

الصفحة 275