كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أكرمتك لأنهما كلام والفعل وحده ليس كلاما فلذلك لم تكن علامة الضمير كافا إلا بعد كلام من فعل وفاعل أو مبتدأ وخبر
فإن قيل فالمتكلم ايضا هو صاحب الكلام فهو أحق بأن تكون الكاف المأخوذة من لفظ الكلام علامة للإسم
قيل الكاف لفظ فهي أحق بالمخاطب لأن الكلام إنما لفظ به من أجله
وأما ضمير الغائب المنفصل فهاء بعدها واو لأن الغائب لما كان مذكورا بالقلب
واستغنى عن اسمه الظاهر بتقدمه كانت الهاء التي مخرجها من الصدر قريبا من محل الذكر أولى بأن تكون عبارة على مذكور بالقلب ولم تكن الهمزة لأنها مجهورة شديدة فكانت أولى بالمتكلم الذي هو أظهر والهاء لخفائها أولى بالغائب الذي هو أخفى وأبطن ثم وصلت بالواو لأنه لفظ يرمز به إلى المخاطب ليعلم ما في النفس من المذكور والرمز بالشفتين والواوا مخرجها من هناك فخصت بذلك
ثم طردوا أصلهم في ضمير الغائب المنفرد فجعلوه في جميع أحواله هاء إلا في الرفع وإنما فعلوا ذلك لأنهم رأوا الفرق بين الحالات واقعا باختلاف حال الضمير لأنه إذا دخل عليها حرف الجر كسرت الهاء وانقلبت واوه ياء وإذا لم يدخل عليه بقي مضموما على أصله وإذا كان في حال الرفع لم يكن له علامة في @