كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
رتبته التأخير فلم يبالوا بتقديمه في اللفظ إذ كان موضعه التأخير ولأن المجرور ليس هو بخبر على الحقيقة وإنما هو متعلق بالخبر والخبر منوي في موضعه أعني بعد الإسم المنصوب بإن
فإن قيل ولعل امتناع النعت من التقديم على المنعوت إنما هو من أجل الضمير الذي فيه والمضمر حقه أن يترتب بعد الإسم الظاهر
قلت هذا ليس بمانع لأن خبر المبتدأ حامل للضمير ويجوز تقديمه ورب مضمر يجوز تقديمه على الظاهر إذا كان موضعه التأخير
فإن قيل ولعل امتناع تقديم النعت إنما وجب من أجل أنه تبيين للمنعوت وتكملة لفائدته فصار كالصلة مع الموصول
قلنا هذا باطل لأن الإسم المنعوت يستقل به الكلام ولا يفتقر إلى النعت افتقار الموصول إلى الصلة
ومما يبين لك أن الفعل العامل في الإسم لا يعمل في نعته إذ النعت صفة للمنعوت لازمة له قبل وجود الفعل وبعده فلا تأثير للفعل فيه ولا تسلط له عليه وإنما التأثير فيه للإسم المنعوت إذ بسببه يرفع وينصب
وإن لم يجز أن تكون الأسماء عوامل في الحقيقة وهذا بخلاف الحال لأنها وإن كانت صفة كالنعت وفيها ضمير يعود إلى الإسم فإنها ليست بصفة لازمة للإسم كالنعت @