كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الرب تعالى لا يبقى منها معنى بغيره بل هو أول كما أنه آخر وظاهر كما أنه باطن
ولا يناقض بعضها بعضا في حقه فكان دخول الواو صرفا لوهم المخاطب قبل التفكر والنظر عن توهم المحال واحتمال الأضداد لأن الشيء لا يكون ظاهرا باطنا من وجه واحد وإنما يكون ذلك باعتبارين فكان العطف ههنا أحسن من تركه لهذه الحكمة هذا جواب السهيلي
وأحسن منه أن يقال لما كانت هذه الألفاظ دالة على معاني متباينة وأن الكمال في الإتصاف بها على تباينها أتى بحرف العطف الدال على التغاير بين المعطوفات إيذانا بأن هذه المعاني مع تباينها فهي ثابتة للموصوف بها ووجه آخر وهو أحسن منها وهو أن الواو تقتضي تحقيق الوصف المتقدم وتقريره يكون في الكلام متضمنا لنوع مع التأكيد من مزيد التقرير وبيان ذلك بمثال نذكره مرقاة إلى فهم ما نحن فيه إذا كان لرجل مثلا أربع صفات هي عالم وجواد وشجاع وغني وكان المخاطب لا يعلم ذلك أو لا يقر به ويعجب من اجتماع هذه الصفات في رجل فإذا قلت زيد عالم وكان ذهنه استبعد ذلك فتقول وجواد أي وهو مع ذلك جواد فإذا قدرت استبعاده لذلك قلت وشجاع أي وهو مع ذلك شجاع وغني فيكون في العطف مزيد تقرير وتوكيد لا يحصل بدونه تدرأ به توهم الإنكار وإذا عرفت هذا فالوهم قد يعتريه إنكار لاجتماع هذه المقابلات في @

الصفحة 332