كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
في معنى الجملتين وإن كانا مفردين لفظا فهما يعطيان معنى يغفر الذنب ويقبل التوب أي هذا شأنه ووصفه في كل وقت فأتى بالإسم الدال على أن هذا وصفه ونعته المتضمن لمعنى الفعل الدال على أنه لا يزال يفعل ذلك فعطف أحدهما على الآخر على نحو عطف الجمل بعضها على بعض ولا كذلك الإسمان الأولان
ولما لم يكن الفعل ملحوظا في قوله شديد العقاب ذي الطول إذ لا يحسن وقوع الفعل فيهما وليس في لفظ ذي ما يصاغ منه فعل جرى مجرى المفردين من كل وجه ولم يعطف أحدهما على الآخر كما لم يعطف في العزيز العليم فتأمله فإنه واضح
وأما العطف في قوله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى الأعلى 2 3 فلما كان المقصود الثناء عليه بهذه الأفعال وهي جملة دخلت الواو عاطفة جملة على جملة وإن كانت الجملة مع الموصول في تقدير المفرد فالفعل مراد مقصود والعطف يصير كلا منها جملة مستقلة مقصودة بالذكر بخلاف ما لو أتى بها في خبر موصول واحد فقيل الذي جعل لكم الأرض مهادا طه 53 ونزل من السماء ماء العنكبوت 63 خلق الأزواج كلها يس 36 كانت كلها في حكم جملة واحدة فلما غاير بين الجمل بذكر الإسم الموصول مع كل جملة دل على أن المقصود وصفه بكل من هذه الجمل على حدتها وهذا قريب من باب قطع النعوت والفائدة هنا كالفائدة في ثم وقد تقدمت الإشارة إليها فراجعها بل قطع النعوت إنما كان لأجل هذه @