كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
والثاني وهو ألطف أن يكون الترتيب ترتيب تفصيل على جملة فذكر الإهلاك ثم فصله بنوعين
أحدهما مجيء البأس بياتا أي ليلا والثاني مجيئه وقت القائلة وخص هذين الوقتين لأنهما وقت راحتهم وطمأنينتهم فجاءهم بأس الله أسكن ما كانوا وأروحه في وقت طمأنينتهم وسكونهم على عادته سبحانه في أخذ الظالم في وقت بلوغ آماله وكرمه وفرحه وركونه إلى ما هو فيه
وكذلك قوله حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا يونس 24 والمقصود أن الترتيب هنا ترتيب التفصيل على الجمل وهو ترتيب علمي لا خارجي فإن الذهن يشعر بالشيء جملة أولا ثم بطلب تفصيله بعد ذلك وأما في الخارج فلم يقع إلا مفصلا فتأمل هذا الموضع الذي خفي على كثير من الناس حتى ظن أن الترتيب في الآية كترتيب الإخبار أي إنا أخبرناكم بهذا قبل هذا
وأما قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم النحل 98 فعلى ما ذكرنا من التعبير عن إرادة الفعل بالفعل هذا هو المشهور وفيه وجه ألطف من هذا وهو أن العرب تعبر بالفعل عن ابتداء الشروع فيه تارة وتعبر عن انتهائه تارة فيقولون فعلت عند الشروع وفعلت عند الفراغ وهذا استعمال حقيقي وعلى هذا فيكون معنى قرأت في الآية ابتداء الفعل أي إذا شرعت وأخذت في القراءة فاستعذ فالإستعاذة مرتبة على الشروع الذي هو مباديء@