كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

لا تخلو من أحد أمرين إما أن تكون كالحجارة وإما أن تكون أشد قسوة ومن هذا قول الشاعر
فقلت لهم شيئان لا بد منهما ... صدور رماح أشرعت أو سلاسل
أي لا بد منهما في الجملة ثم فصل الإثنين بالرماح والسلاسل فبعضهم له الرماح قتلا وبعضهم له السلاسل أسرا فهذا على التفصيل والتعيين والأول على الجملة فالأمران واقعان جملة وتفصيلهما بما بعد أو
وقد يجوز في قوله تعالى أو أشد قسوة مثل أن يكون مائة ألف أو يزيدون
وأما أو التي للتخيير فالأمر فيها ظاهر وأما أو التي زعموا أنها للإباحة نحو جالس الحسن أو ابن سيرين فلم توجد الإباحة من لفظ أو ولا من معناها ولا تكون أو قط للإباحة وإنما أخذت من لفظ الأمر الذي هو للإباحة ويدل على هذا أن القائلين بأنها للإباحة يلزمهم أن يقولوا إنها للوجوب إذا دخلت بين شيئين لا بد من أحدهما نحو قولك للمكفر أطعم عشرة مساكين أو اكسهم فالوجوب هنا لم يوجد من أو وإنما أخذ من الأمر فكذا جالس الحسن أو ابن سيرين@

الصفحة 346