كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فصل لكن وأما لكن فقال السهيلي أصح القولين فيها أنها مركبة من لا وأن وكاف الخطاب في قول الكوفيين قال السهيلي وما أراها إلا كاف التشبيه لأن المعنى يدل عليها إذا قلت ذهب زيد لكن عمرو مقيم تريد لا ينتقل عمرو فلا لتوكيد النفي عن الأول وأن لا يجاب الفعل الثاني وهو النفي عن الأول لأنك ذكرت الذاهب الذي هو ضده فدل على انتفائه به
قلت وفي هذا من التعسف والبعد عن اللغة والمعنى ما لا يخفى وأي حاجة إلى هذا بل هي حرف شرط موضوع للمعنى المفهوم منها ولا تقع إلا بين كلامين متنافيين ومن هنا قال إنها ركبت من لا والكاف وإن إلا أنهم لما حذفوا الهمزة المذكورة كسروا الكاف إشعارا بها ولا بد بعدها من جملة إذا كان الكلام قبلها موجبا شددت
نونها أو خففت فإن كان ما قبلها منفيا اكتفيت بالإسم المفرد بعدها إذا خففت النون منها لعلم المخاطب أنه لا يضاد النفي إلا الإيجاب فلما اكتفيت باسم مفرد وكانت إذا خففت نونها لا تعمل صارت كحروف العطف فألحقوها بها لأنهم حين استغنوا عن خبرها بما تقدم من@