كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الدلالة كان إجراء ما بعدها على ما قبلها أولى وأحرى ليتفق اللفظ كما اتفق المعنى
فإن قيل أليس مضادة النفي للوجوب بمثابة مضادة الوجوب للنفي وهي في كل حال لا تقع إلا بين كلامين متضادين فلم قالوا ما قام زيد لكن قام عمرو اكتفاء بدلالة النفي على نقيضه وهو الوجوب ولم يقولوا قام زيد لكن قام عمرو اكتفاء بدلالة الوجوب على نقيضه من النفي
قيل إن الفعل الموجب قد تكون له معان تضاده وتناقض وجوده كالعلم فإنه يناقض وجود الشك والظن والغفلة والموت وأخص أضداده به الجهل فلو قلت قد علمت الخبر لكن زيد لم يدر ما أضفت إلى زيد أظن أم شك أم غفلة أم جهل فلم يكن بد من جملة قائمة بنفسها ليعلم ما تريد فإذا تقدم النفي نحو قولك ما علمت الخبر لكن زيد اكتفى باسم واحد لعلم المخاطب أنه لا يضاد نفي العلم إلا وجوده لأن النفي مشتمل على جميع أضداده المنافية للعلم
فإن قيل فلما إذا خففت وجب إلغاؤها بخلاف إن وأن وكأن فإنه يجوز فيها الوجهان مع التخفيف كما قال
كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم ...@