كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

لأن افتعل في هذا الباب كله للأخذ لأنها زيادة على الحروف الأصلية تؤذن بمعنى زائد على معنى الكلمة لأن الأخذ للشيء كالمبتاع والمكتال والمشتري ونحو ذلك يدخل فعله من التناول والإجترار إلى نفسه والإحتمال إلى رحله ما لا يدخل فعل المعطي والمبايع
ولهذا قال سبحانه لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت البقرة 286 يعني من السيئات لأن الذنوب يوصل إليها بواسطة الشهوة والشيطان والهوى والحسنة تنال بهبة الله من غير واسطة شهوة ولا إغراء عدو فهذا الفرق بينهما على ما قاله السهيلي وفيه فرق أحسن من هذا وهو أن الإكتساب يستدعي التعمل والمحاولة والمعاناة فلم يجعل على العبد إلا ما كان من هذا القبيل الحاصل بسعيه ومعاناته وتعمله
وأما الكسب فيحصل بأدنى ملابسة حتى بالهم بالحسنة ونحو ذلك فخص الشر بالإكتساب والخير بأعم منه ففي هذا مطابقة للحديث الصحيح إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها وإن هم بسيئة فلا تكتبوها // رواه البخاري ومسلم // وأما حديث الواسطة وعدمها فضعيف لأن الخير أيضا بواسطة الرسول والملك والإلهام والتوفيق@

الصفحة 505