كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
قلت فعل السمع يراد به أربعة معان أحدهما سمع إدراك ومتعلقه الأصوات
الثاني سمع فهم وعقل ومتعلقه المعاني
الثالث سمع إجابة وإعطاء ما سئل
الرابع سمع قبول وانقياد
فمن الأول سمع الله قول التي تجادلك في زوجها المجادلة 1 ولقد سمع الله قول الذين قالوا آل عمران 181
ومن الثاني قوله لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا البقرة 104 ليس المراد سمع مجرد الكلام بل سمع الفهم والعقل ومنه سمعنا وأطعنا
ومن الثالث سمع الله لمن حمده وفي الدعاء المأثور اللهم اسمع أي أجب وأعط ما سألتك
ومن الرابع قوله تعالى سماعون للكذب المائدة 41 أي قابلون له ومنقادون غير منكرين له
ومنه على أصح القولين وفيكم سماعون لهم التوبة 47 أي قابلون ومنقادون وقيل عيون وجواسيس وليس بشيء فإن العيون والجواسيس إنما تكون بين الفئتين غير المختلطتين فيحتاج إلى الجواسيس والعيون وهذه الآية إنما هي في حق المنافقين وهم كانوا مختلطين بالصحابة بينهم فلم يكونوا محتاجين إلى عيون وجواسيس وإذا عرف هذا فسمع الإدراك يتعدى بنفسه وسمع القبول يتعدى باللام تارة وبمن أخرى وهذا @