كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وجميع هذه الأفعال العامة لا تتعدى إلى الجواهر والأجسام إلا أن يخبر بها عن خالقها وإنما تتعدى إلى الجواهر بعض الأفعال الخاصة تحت ضربت زيدا فهو مضروب على الإطلاق وإن اشتق له من لفظ فعلت مفعول به أي فعل به الضرب ولم يفعل هو جاز
وأما حلمت في النوم حلما فهو بمنزلة فعلت وصنعت في اليقظة لأن جميع أفعال النوم تشتمل عليها حلمت وكان جميع أفعال اليقظة يشتمل عليها فعلت فمن ثم لم يقولوا حلما بوزن ضربا لأن حلمت مغنية عن المصدر كما كانت فعلت مغنية عنه وإنما مطلوب المخاطب معرفة المحلوم والمفعول فلذلك قالوا حلما ولذلك جمعوه على أحلام وحلوم لأن الأسماء هي التي تجمع وتثنى وأما الفعل أو ما فائدته كفائدة الفعل من المصادر فلا يجمع ولا يثنى
وقولهم إنما جمعت الحلوم والأشغال لاختلاف الأنواع بل يقال لهم وهل اختلفت الأنواع إلا من حيث كانت بمثابة الأسماء المفعولة ألا ترى أن الشغل على وزن فعل كالدهن هو عبارة عما يشتغل المرء عنه فهو اسم مشتق من الفعل وليس الفعل مشتقا منه إنما هو مشتق من الشغل والشغل هو المصدر كما أن الجعل كذلك فعلى هذا ليس الإشتغال والأحلام بجمع المصدر بل هو جمع اسم المصادر على الحقيقة لا تجمع
والمصدر على الحقيقة لا يجمع لأن المصادر كلها جنس @

الصفحة 520