كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

واحد من حيث كانت عبارة عن حركة الفاعل والحركة تماثل الحركة ولا تخالفها بذاتها ولولا هاء التأنيث في
الحركة ما ساغ جمعها فلو نطقت العرب بمصدر حلمت الذي استغنى عنه بالحلم وبمصدر شكرت الذي استغنى عنه بالشكر لما جاز جمعه لأن اختلاف الأنواع ليس راجعا إليه وإنما هو راجع إلى المفعول المطلق
ألا ترى أن الشكر عبارة عما يكافأ به المنعم من ثناء أو فعل وكذلك نقيضه وهو الكفر عبارة عما يقابل به المنعم من جحد وقبح فعل فهو مفعول مطلق لا مصدر اشتق منه الفعل إلا أن الكفر يتعدى بالباء لتضمنه معنى التكذيب وشكرت يتعدى باللام التي هي لام الإضافة لأن المشكور في الحقيقة هي النعمة وهي مضافة إلى المنعم وكذلك المكفور في الحقيقة هي النعمة لكن كفرها تكذيب وجحد فلذلك قالوا كفر بالله وكفر نعمته وشكر له وشكر نعمته
وإذا ثبت أن الشكر من قولك شكرت شكرا مفعول مطلق وهو مختلف الأنواع لأن مكافأة النعم تختلف جاز أن يجمع كما جمع الحلم والشغل فيحتمل قوله سبحانه حكاية عن المخلصين من عباده لا نريد منكم جزاء ولا شكورا الإنسان 9 أن يكون جمعا لشكر وليس كالقعود والجلوس لأنه متعد ومصدر المتعدي لا يجيء على الفعولٍ@

الصفحة 521