كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فالحب ليس بمصدر لأحببت إنما هو عبارة عن الشغل بالمحبوب ولذلك جاء على وزنه مضموم الأول ومن ثم جمع كما يجمع الشغل قال
ثلاثة أحباب فحب علاقة ... وحب تملاق وحب هو القتل
فقد انكشف لك بقولهم أحببت حبا ولم يقولون إحبابا استغناء بالمفعول المطلق الذي هو أفيد عند المخاطب من الأحباب أن حلمت حلما وشكرت شكرا وكفر كفرا وصنع صنعا كلها واقعة على ما هو اسم للشيء المفعول وناصب له نصب المفعول المطلق وهو في هذه الأفعال أجدر أن يكون كذلك لأنها أعم من أحببت إذ الشكر واقع على أشياء مختلفة وكذلك الكفر والشغل والحلم
وكلما كان الفعل أعم وأشيع لم يكن لذكر مصدره معنى وكان فعل ويفعل مغنيا عنه ولولا كشف الشاعر لاختلاف أنواع الحب ما كدنا نعرف ما فيه من العموم وأنه في معنى الشغل صار أحببت كشغلت وصار الحب كالشغل ولو قال إحبابا لكان بمنزلة شغلت شغلا بفتح الشين ألا ترى أنهم لا يجمعون من المصادر ما كان على وزن الإفعال نحو الإكرام وعلى وزن الإنفعال والإفتعال والفعل ونحوها إلا أن يكون محددا كالتمرة من التمر وأما جمعه لاختلاف الأنواع فلا اختلاف للأنواع فيه إنما اختلاف@

الصفحة 523