كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

إلى المحبوب أعطوه في غالب استعمالهم لفظ فعيل الدال على أن هذا الوصف وهو كون متعلق المحب أمر ثابت له لذاته وإن لم يحب فهو حبيب سواء أحبه غيره أم لا
وهذا الوزن موضوع في الأصل لهذا المعنى الشريف وإن لم يشرفه غيره وهو من بناء الأوصاف الثابتة اللازمة كطويل وقصير وكريم وعظيم وحليم وجميل وبابه وهذا بخلاف مفعول فإن حقيقته لمن تعلق به الفعل ليس إلا مضروب لمن وقع عليه الضرب ومقتول ومأكول وبابه فهجروا في أكثر كلامهم لفظ محبوب لما يؤذن من أنه الذي تعلق به الحب فقط واختاروا له لفظ حبيب الدال على أنه حبيب في نفسه تعلق به الحب أم لا جاءوا إلى من قام به الحب فأعطوه لفظ محب دون حاب لوجهين
أحدهما أن الأصل هو الرباعي والنطق به أكثر فجاء على الأصل الثاني أن حروفه أكثر من حروف حاب والمحل محل تكثير لا محل تعليل فتأمل هذه المعاني التي لا تجدها في كتاب وإنما هي روضة أنف منح العزيز الوهاب فهمها وله الحمد والمنة وقد ذكرنا من هذا وأمثاله في كتاب التحفة المكية ما لو وجدناه لغيرنا لأعطيناه حقه من الإستحسان والمدح ولله تعالى الفضل والمنة أنواع الحب
وأما جمع الشاعر له على ثلاثة أحباب لا يخرجه عن كونه@

الصفحة 528