كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

وأما الفكر فليس باسم عند سيبويه ولذلك منع من جمعه فقال لا يجمع الفكر على أفكار حمله على المصادر التي لا تجمع
وقد استهوى الخطباء والقصاص خلاف هذا وهو كالعلم لقربه منه في معناه ومشاركته له في محله وأما الذكر فبمنزلة العلم لأنه نوع منه فصل فيما يحدد من المصادر بالهاء
فيما يحدد من المصادر بالهاء وفيه بقايا من الفصل الأول فقد تقدم أن الفعل لا يدل على مصدره إلا مطلقا غير محدد ولا منعوت
وإنك إذا قلت ضربته ضربة فإنما هو مفعول مطلق لا توكيد لأن التوكيد لا يكون في معناه زيادة على المؤكد ومن ثم لا تقول سير بزيد سريعة حسنة تريد سيرة كذلك ولا قعدت طويلة لأن الفعل لا يدل بلفظه على المرة الواحدة
ومن ثم بطل ما أجازه النحاس وغيره من قوله زيد ظننتها منطلق تريد الظنة لأن الفعل لا يدل عليها وإذا ثبت هذا فالتحديد في المصادر ليس يطرد في جميعها ولكن فيما كان منها حركة للجوارح الظاهرة ففيه يقع التحديد غالبا@

الصفحة 533