كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

فإذا كان قد أثنى عليهم والثناء حمد متكرر فما يمنع حمده لمن شاء من عباده
ثم الصحيح في تسمية النبي محمدا أنه الذي يحمده الله وملائكته وعباده المؤمنون وأما من قال الذي يحمده أهل السموات وأهل الأرض فلا ينافي حمد الله بل حمد أهل السموات والأرض له بعد حمد الله له فلما حمده الله حمده أهل السموات والأرض وبالجملة فإذا كان الحمد ثناء خاصا على المحمود لم يمتنع أن يحمد الله تعالى من يشاء من خلقه كما يثني عليه فالصواب في الفرق بين الحمد والمدح أن يقال الإخبار عن محاسن الغير إما أن يكون إخبارا مجردا من حب وإرادة أو مقرونا بحبه وإرادته
فإن كان الأول فهو المدح وإن كان الثاني فهو الحمد فالحمد إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه
ولهذا كان خبرا يتضمن الإنشاء بخلاف المدح فإنه خبر مجرد فالقائل إذا قال الحمد لله أو قال ربنا لك الحمد تضمن كلامه الخبر عن كل ما يحمد عليه تعالى باسم جامع محيط متضمن لكل فرد من أفراد @

الصفحة 536