كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ولا فائدة في ذكره مع الفعل إلا أن تريد التوكيد أو تبيين النوع منه وإلا فلفظ الفعل مغن عنه ثم دلالة الفعل على الفاعل أقوى من دلالته على المفعول به من وجهين
أحدهما أنه يدل على الفاعل بعمومه وخصوصه نحو فعل زيد وعمل عمرو وأما الخصوص فنحو ضرب زيد عمرا ولا تقول فعل زيد عمرا إلا أن يكون الله هو الفاعل سبحانه
الوجه الآخر أن الفعل هو حركة الفاعل والحركة لا تقوم بنفسها وإنما هي متصلة بمحلها فوجب أن يكون الفعل متصلا بفاعله لا بمفعوله ومن ثم قالوا ضرب زيد لعمرو وضرب زيدا عمرا فأضافوه إلى المفعول باللام تارة وبغير لام أخرى ولم يضيفوه إلى الفاعل باللام أصلا لأن اللام تؤذن بالإنفصال ولا يصح انفصال الفعل عن الفاعل لفظا كما لا ينفصل عنه معنى
قلت وفي صحة قوله ضرب زيد لعمرو نظر والمعروف الإتيان بهذه اللام إذا ضعف الفعل بالتأخير نحو قوله تعالى إن كنتم للرؤيا تعبرون يوسف 43 أو كان اسما نحو أنا ضارب لزيد أو يعجبني ضربك لزيد لضعف العالم في هذه المواضع دعم باللام ولا يكادون يقولون شربت للماء@