كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
مبارك مصدق الذي بين يديه الأنعام 92
أفلا ترى كيف اطرد في القرآن وصف الكتاب بأنه مصدق لما بين يديه
وقال وباتفاق الناس أن المراد مصدق لما تقدمه من الكتب وبهذه الطريق يكون مصدقا للنبي ويكون أبلغ في الدليل على صدقه من أن يقال هذا كتاب مصدق لك فإنه إذا كانت الكتب المتقدمة تصدقها وتشهد بصحة ما فيها مما أنزله الله من غير مواطأة ولا اقتباس منها دل على أن الذي جاء به رسول الله صادق كما أن الذي جاء بها كذلك وأن مخرجهما من مشكاة واحدة
ولهذا قال النجاشي حين قريء عليه القرآن إن هذا والذي جاء به موسى يخرج من مشكاة واحدة يعني فإذا كان موسى صادقا وكتابه حق فهذا كذلك إذ من المحال أن يخرج شيئان من مشكاة واحدة ويكون أحدهما باطلا محضا والآخر حقا محضا فإن هذا لا يكون إلا مع غاية التباين والتنافر
فالقرآن صدق الكتب المتقدمة وهي بشرت به وبمن جاء به فقام الدليل على صدقه من الوجهين معا من جهة بشارة من تقدمه به ومن جهة تصديقه ومطابقته له فتأمله
ولهذا كثيرا ما يتكرر هذا المعنى في القرآن إذ في ضمنه الإحتجاج على الكتابيين بصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الطريق@