كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ما تقدمها وتقريره فلا معنى لوصف الإشتقاق والإنتقال فيها أصلا وتسميتها حالا تعبير نحوي اصطلاحي
وإلا فالعرب لم تقل لهذه حل حتى يقال كيف سميتموها حالا وهي وصف لازم وإنما النحاة سموها حالا فيا لله العجب من أن تكون تسميتهم الحادثة الإصطلاحية موجبة لاشتراط التنقل والإشتقاق فلو سماها مسم بغير هذا الإسم وقال هذه نصب على القطع من المعرفة إذا جاءت بعد معرفة أكان يلزمه هذا السؤال فقد بان لك ضعف ما اعتمده من الجواب وبالله التوفيق
الكلام على قوله وهو الحق مصدقا البقرة
عاد كلامه قال وأما قوله وهو الحق مصدقا فقد حكموا أنها حال مؤكدة ومعنى الحال المؤكدة أن يكون معناها كمعنى الفعل لأن التوكيد هو المؤكد في المعنى وذلك نحو قم قائما وأنا زيد معروفا هذه هي الحال المؤكدة في الحقيقة
وأما وهو الحق مصدقا فليست بحال مؤكدة لأنه قال مصدقا لما معهم وتصديقه لما معهم ليس في معنى الحق إذ ليس من شرط الحق أن يكون مصدقا لفلان ولا مكذبا له بل الحق في نفسه حق وإن لم يكن مصدقا لغيره ولكن مصدقا هنا حال من الإسم المجرور من قوله تعالى ويكفرون بما وراءه
وقوله وهو الحق جملة في معنى الحال أيضا والمعنى كيف تكفرون بما وراءه وهو في هذه الحال أعني مصدقا لما معكم كما تقول لا تشتم زيدا وهو أمير محسنا إليك
فالجملة حال @