كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
ومحسنا حال بعدها والحكمة في تقديم الجملة التي في موضع الحال على قولك محسنا ومصدقا أنك لو أخرتها لتوهم أنها في موضع الحال من الضمير الذي في محسن ومصدق
ألا ترى أنك لو قلت اشتم زيدا محسنا إليك وهو أمير لذهب الوهم إلى أنك تريد محسنا إليك في هذه الحال فلما قدمتها اتضح المراد وارتفع اللبس
ووجه آخر يطرد في هذه الآية وفي الآية التي في سورة فاطر والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه فاطر 3 وهو أن يكون مصدقا ههنا حالا يعمل فيها ما دلت عليه الإشارة المنبئة عنها الألف واللام لأن الألف واللام قد تنبيء عما تنبيء عنه أسماء الإشارة
وحكى سيبويه لمن الدار مفتوحا بابها فقولك مفتوحا بابها حال لا يعمل فيها الإستقرار الذي يتعلق به لمن لأن ذلك خلاف المعنى المقصود وتصحيح المعنى لمن هذا الدار مفتوحا بابها فقد استغنى بذكر الألف واللام وعلم المخاطب أنه مشير وتنبه المخاطب بالإشارة إلى النظر وصار ذلك المعنى المنبه عليه عاملا في الحال
وكذلك قوله وهو الحق مصدقا كأنه يقول ذلك هو الحق مصدقا لأن الحق قديم ومعروف بالعقول والكتب المتقدمة فلما أشار نبهت الإشارة على العامل في الحال كما إذا@