كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

ومنه سلم الشيء لفلان أي خلص له وحده فخلص من ضرر الشركة فيه قال تعالى ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل الزمر 29 أي خالصا له وحده لا يملكه معه غيره
ومنه السلم ضد الحرب قال تعالى وإن جنحوا للسلم فاجنح لها الأنفال 61 لأن كلا من المتحاربين يخلص ويسلم من أذى الآخر ولهذا يبنى منه على المفاعلة فيقال المسالمة مثل المشاركة
ومنه القلب السليم وهو النقي من الغل والدغل وحقيقته الذي قد سلم لله تعالى وحده فخلص من دغل الشرك وغله ودغل الذنوب والمخالفات بل هو
المستقيم على صدق حبه وحسن معاملته فهذا هو الذي ضمن له النجاة من عذابه والفوز بكرامته ومنه أخذ الإسلام فإنه من هذه المادة لأنه الإستسلام والإنقياد لله تعالى والتخلص من شوائب الشرك فسلم لربه وخلص له كالعبد الذي سلم لمولاه ليس فيه شركاء متشاكسون ولهذا ضرب سبحانه هذين المثلين للمسلم المخلص الخالص لربه والمشرك به
ومنه السلم للسلف وحقيقته العوض المسلم فيه لأن من هو في ذمته قد ضمن سلامته لربه ثم سمى العقد سلما وحقيقته ما ذكرناه
فإن قيل فهذا ينتقض بقولهم للديغ سليما
قيل ليس هذا بنقض له بل طرد لما قلناه فإنهم سمعوه سليما@

الصفحة 600