كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
السلامة وأمن كل واحد من المسلم والراد عليه من صاحبه قالوا فهذا كله يدل على أن السلام مصدر بمعنى السلامة وحذفت تاؤه لأن المطلوب هذا الجنس لا المرة الواحدة منه والتاء تفيد التحديد كما تقدم
وفصل الخطاب في هذه المسألة أن يقال الحق في مجموع القولين فلكل منهما بعض الحق والصواب في مجموعهما وإنما نبين ذلك بقاعدة قد أشرنا إليها مرارا وهي أن من دعا الله تعالى بأسمائه الحسنى أن يسأل في كل مطلوب ويتوسل إليه بالإسم المقتضي لذلك المطلوب المناسب لحصوله حتى كأن الداعي مستشفع إليه متوسل إليه به فإذا قال رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور فقد سأله أمرين وتوسل إليه باسمين من أسمائه مقتضيين لحصول مطلوبه
وكذلك قول النبي لعائشة وقد سألته ما تدعو به إن وافقت ليلة القدر قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني // صحيح //
وكذلك قوله للصديق وقد سأله أن يعلمه دعاء يدعو به اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم // رواه البخاري ومسلم // وهذا كثير جدا فلا نطول بإيراد شواهده@