كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
كان تحية لقال فسلام عليه كما قال سلام على إبراهيم الصافات 109 سلام على نوح الصافات 79 ولكن الآية تضمنت ذكر مراتب الناس وأقسامهم عند القيامة
الصغرى حال القدوم على الله فذكر أنهم ثلاثة أقسام مقرب له الروح والريحان وجنة النعيم ومقتصد من أصحاب اليمين له السلامة فوعده بالسلامة ووعد المقرب بالغنيمة والفوز وإن كان كل منهما سالما غانما وظالم بتكذيبه وضلاله فأوعده بنزل من حميم وتصلية جحيم فلما لم يكن المقام مقام تحية وإنما هو مقام إخبار عن حاله ذكر ما يحصل له من السلامة
فإن قيل فهذا فرق صحيح لكن ما معنى اللام في قوله لك ومن هو المخاطب بهذا الخطاب وما معنى حرف من في قوله من أصحاب اليمين فهذه ثلاثة أسئلة في الآية
قيل قد وفينا بحمد الله تعالى بذكر الفرق بين هذا السلام في الآية وبين سلام التحية وهو الذي كان المقصود وهذه الأسئلة وإن كانت متعلقة بالآية فهي خارجة عن مقصودنا ولكن نجيب عنها إكمالا للفائدة بحول الله وقوته وإن كنا لم نر أحدا من المفسرين شفى في هذا الموضع الغليل ولا كشف حقيقة المعنى واللفظ بل منهم من يقول المعنى فمسلم لك إنك من أصحاب اليمين ومنهم من يقول غير ذلك مما هو حوم على معناها من غير ورود فأعلم أن المدعو به من الخير والشر مضاف إلى صاحبه بلام @