كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
مع أن الأصل تقديم الخبر عليها فهذا سؤال قد تضمن سؤالين
أحدهما حكمة الإبتداء بالنكرة في هذا الموضع الثاني أنه إذ قد ابتديء بها فهلا قدم الخبر على المبتدأ لأنه قياس الباب نحو في الدار رجل
والجواب عن السؤال الأول أن يقال إن النحاة قالوا إذا كان في النكرة معنى الدعاء مثل سلام لك وويل له جاز الإبتداء بها لأن الدعاء معنى من معاني الكلام فقد تخصصت النكرة بنوع من التخصيص فجاز الإبتداء بها وهذا كلام لا حقيقة تحته فإن الخبر أيضا نوع من أنواع الكلام ومع هذا فلا تكون جهة الخبر مسوغة للإبتداء بالنكرة فكيف تكون جهة الدعاء مسوغة للإبتداء بها
وأما الفرق بين كون الدعاء نوعا والخبر نوعا والطلب نوعا وهلا يفيد ذلك تعيين مسمى النكرة حتى يصلح الإخبار عنها فإن المانع من الإخبار عنها ما فيها من الشياع والإبهام الذي يمنع من تحصيلها عند المخاطب في ذهنه حتى يستفيد نسبة الإسناد الخبري إليها ولا فرق في ذلك بين كون الكلام دعاء أو خبرا
وقول من قال إن الإبتداء بالنكرة إنما امتنع حيث لا يفيد نحو رجل في الدنيا ورجل مات ونحو ذلك فإذا أفادت جاز الإبتداء بها من غير تقييد بضابط ولا حصر بعد وأحسن من تقييد ذلك بكون الكلام دعاء أو في قوة الكلام آخر وغير ذلك من الضوابط المذكورة وهذه طريقة إمام النحو سيبويه فإنه في كتابه لم يجعل@