كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

يكون وصفا لها لأنه لا يتقدم موصوفه فذهب وهمه إلى أن الإسم المجرور المقدم هو الخبر والحديث عن النكرة وهو محط الفائدة
إذا عرفت هذا فمن التخصصات المسوغة للإبتداء بها أن تكون موصوفة نحو ولعبد مؤمن خير من مشرك البقرة 221 أو عامة نحو ما أحد خير من رسول الله وهل أحد عندك
ومن ذلك أن تقع في سياق التفضيل نحو قول عمر تمرة خير من جرادة فإن التفضيل نوع من التخصيص بالعموم إذ ليس المراد واحدة غير معينة من هذا الجنس بل المراد أن هذا الجنس خير من هذا الجنس وأتى بالتاء الدالة على الوحدة إيذانا بأن هذا التفضيل ثابت لكل فرد من أفراد الجنس
ومنه تأويل سيبويه في قوله تعالى طاعة وقول معروف محمد 21 فإنه قدره طاعة أمثل وقول معروف أشبه وأجدر بكم وهذا أحسن من قول بعضهم أن المسوغ للإبتداء بها هاهنا العطف عليها لأن المعطوف عليها موصوف فيصح الإبتداء به
وإنما كان قول سيبويه أحسن لأن تقييد المعطوف بالصفة لا يقتضي تقييد المعطوف عليه بها ولو قلت طاعة أمثل لساغ ذلك وإن لم يعطف عليها
ومنه وقوع النكرة في سياق تفصيل بعد إجمال كما إذا قلت اقسم هذه الثياب بين هؤلاء فثوب لزيد وثوب لعمرو وثوب لبكر فإن النكرة هاهنا تخصصت وتعينت وزال إبهامها وشياعها في@

الصفحة 625