كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
والإيجاب كما أدته في قولك إنما جاء به شر وفي قوله تعالى فقليلا ما يؤمنون البقرة 88 أي ما يؤمنون إلا قليلا وقليلا ما يذكرون وقوله فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم المائدة 13 أي ما لعناهم إلا بنقضهم ميثاقهم ونحو فبما رحمة من الله لنت لهم آل عمران 159 أي ما لنت لهم إلا برحمة من الله ولا تسمع قول من يقول من النحاة أن ما زائدة في هذه المواضع فإنه صادر عن عدم تأمل
فإن قيل فمن أين لكم أفادت ما هذه المعنيين المذكورين من النفي والإيجاب وهي لو كانت على حقيقتها من النفي الصريح لم تفد إلا معنى واحد وهو النفي فإذا لم يكن النفي صريحا فيها كيف تفيد معنيين
قيل نحن لم ندع أنها أفادت النفي والإيجاب بمجردها ولكن حصل ذلك منها ومن القرائن المحتفة بها في الكلام أما قولهم شر ما جاء بها فلما انتظمت مع الإسم النكرة والنكرة لا يبتدأ بها فلما قصد إلى تقديمها علم أن فائدة الخبر مخصوصة بها وأكد ذلك التخصيص ب ما فانتفى الأمر عن غير هذا الإسم المبتدأ ولم يكن إلا له حتى صار المخاطب يفهم من هذا ما يفهم من قوله ما جاء به إلا شر واستغنوا هنا ب ما هذه عن ما النافية وبالإبتداء بالنكرة عن إلا
وأما قولك إنما زيد قائم فقد انتظمت ب أن وامتزجت معها وصارتا كلمة واحدة وأن تعطى الإيجاب الذي تعطيه إلا وما @