كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
جريان القلم إلى هذه الغاية وإن لم يكن من غرضنا فإنها أهم من بعض ما نحن فيه وبصدده فلنرجع إلى المقصود فنقول الذي صحح الإبتداء بالنكرة في سلام عليكم إن المسلم لما كان داعيا وكان الإسم المبتدأ النكرة هو المطلوب بالدعاء صار هو المقصود المهتم به وينزل منزلة قولك اسأل الله سلاما عليكم واطلب من الله سلاما عليك فالسلام نفس مطلوبك ومقصودك ألا ترى أنك لو قلت اسأل الله عليك سلاما لم يجز وهذا في قوته ومعناه فتأمله فإنه بديع جدا
فإن قلت فإذا كان في قوته فهلا كان منصوبا مثل سقيا ورعيا لأنه في معنى سقاك الله سقيا ورعاك رعيا
قلت سيأتي جواب هذا في جواب السؤال العاشر في الفرق بين سلام إبراهيم وسلام ضيفه إن شاء الله
وأيضا فالذي حسن الإبتداء بالنكرة هاهنا أنها في حكم الموصوفة لأن المسلم إذا قال سلام عليكم فإنما مراده سلام مني عليك كما قال تعالى اهبط بسلام منا
ألا ترى أن مقصود المسلم إعلام من سلم عليه بأن التحية والسلام منه نفسه لما في ذلك من حصول مقصود السلام من التحيات والتواد والتعاطف فقد عرفت جواب السؤالين لم ابتديء بالنكرة ولم قدمت على الخبر بخلاف الباب في مثل ذلك والله أعلم فصل تقديم السلام في جانب المسلم
وأما السؤال السابع وهو أنه لم كان في جانب المسلم تقديم@