كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

سلاما وسلام إبراهيم تضمن جملة اسمية لأن رفعه يدل على أن المعنى سلام عليكم والجملة الإسمية تدل على الثبوت والتقرر والفعلية تدل على الحدوث والتجدد فكان سلامه عليهم أكمل من سلامهم عليه وكان له من مقامات الرد ما يليق بمنصبه وهو مقام الفضل إذ حياهم بأحسن من تحيتهم هذا تقرير ما قالوه
وعندي فيه جواب أحسن من هذا وهو أنه لم يقصد حكاية سلام الملائكة فنصب قوله سلاما مفعول القول المفرد كأنه قيل قالوا قولا سلاما وقالوا سدادا وصوابا ونحو ذلك فإن القول إنما تحكي به الجمل وأما المفرد فلا يكون محكيا به بل منصوب به انتصاب المفعول به
ومن هذا قوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما الفرقان 63 ليس المراد أنهم قالوا هذا اللفظ المفرد المنصوب وإنما معناه قالوا قولا سلاما مثل سدادا وصوابا وسمي القول سلاما لأنه يؤدي معنى السلام ويتضمنه من رفع الوحشة وحصول الإستئناس
وحكى عن إبراهيم لفظ سلامه فأتى به على لفظه مرفوعا بالإبتداء محكيا بالقول ولولا قصد الحكاية لقال سلاما بالنصب لأن ما بعد القول إذا كان مرفوعا فعلى الحكاية ليس إلا فحصل من الفرق بين الكلامين في حكاية سلام إبراهيم ورفعه ونصب ذلك إشارة إلى معنى لطيف جدا وهو أن قوله سلام عليكم من دين@

الصفحة 638