كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

الإسلام المتلقى عن إمام الحنفاء وأبي الأنبياء وأنه من ملة إبراهيم التي أمر الله بها وباتباعها فحكى لنا قوله ليحصل الإقتداء به والإتباع له ولم يحك قول أضيافه وإنما أخبر به على الجملة دون التفصيل والله أعلم فزن هذا الجواب والذي قبله بميزان غير جائر يظهر لك أقواهما وبالله التوفيق فصل نصب السلام ورفعه
وأما السؤال الحادي عشر وهو نصب السلام من قوله تعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما ورفعه في قوله حكاية عن مؤمني أهل الكتاب سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين القصص 55
فالجواب عنه أن الله سبحانه مدح عباده الذين ذكرهم في هذه الآيات بأحسن أوصافهم وأعمالهم فقال وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما فسلاما هنا صفة لمصدر محذوف هو القول نفسه أي قالوا قولا سلاما أي سدادا وصوابا وسليما من الفحش والخنا ليس مثل قول الجاهلين الذين يخاطبونهم بالجهل فلو رفع السلام هنا لم يكن فيه المدح المذكور بل كان يتضمن أنهم إذا خاطبهم الجاهلون سلموا عليهم وليس هذا معنى الآية ولا مدح فيه وإنما المدح في الإخبار عنهم بأنهم لا يقابلون الجهل مثله بل يقابلونه بالقول السلام فهو من باب دفع السيئة بالتي هي أحسن @

الصفحة 639