كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
التي لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم
وتفسير السلف وألفاظهم صريحة بهذا المعنى وتأمل كيف جمعت الآية وصفهم في
حركتي الأرجل والألسن بأحسنها وألطفها وأحكمها وأوقرها فقال الذين يمشون على الأرض هونا أي بسكينة ووقار والهون بفتح الهاء من الشيء وهو مصدر هان هونا أي سهل ومنه قولهم يمشي على هينته ولا أحسبها إلا مولدة ومع هذا فهي قياس اللفظة فإنها على بناء الحالة والهيئة فهي فعلة من الهون وأصلها هونة فقلبت واوها ياء لانكسار ما قبلها فاللفظة صحيحة المادة والتصريف وأما الهون بالضم فهو الهوان فأعطوا حركة الضم القوية للمعنى الشديد وهو الهوان وأعطوا حركة الفتح السهلة للمعنى السهل وهو الهون فوصف مشيهم بأنه مشي حلم ووقار وسكينة لا مشي جهل وعنف وتبختر ووصف نطقهم بأنه سلام فهو نطق حلم وسكينة ووقار لا نطق جهل وفحش وخنا وغلظة فلهذا جمع بين المشي والنطق في الآية فلا يليق بهذا المعنى الشريف العظيم الخطير أن يكون المراد منه سلام عليكم فتأمله
وأما قوله تعالى وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين القصص 55 فإنها وصف لطائفة من مؤمني أهل الكتاب قدموا على رسول الله مكة المكرمة فآمنوا@