كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)

هو أحقه على نفسه لا أنهم هم أوجبوه ولا أحقوه بل أحق على نفسه أن يجيب من سأله كما أحق على نفسه في حديث معاذ أن لا يعذب من عبده فحق السائلين عليه أن يجيبهم وحق العابدين له أن يثيبهم والحقان هو الذي أحقهما وأوجبهما لا السائلون ولا العابدون بل هو سبحانه
ما للعباد عليه حق واجب ... كل ولا سعي لديه ضائع
إن عذبوا فبعدله أو نعموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع
ومنه قوله تعالى وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن التوبة 111 فهذا الوعد هو الحق الذي أحقه على نفسه وأوجبه
ونظير هذا ما أخبر به سبحانه من قسمه ليفعلنه نحو فوربك لنسألنهم أجمعين الحجر 92 وقوله فوربك لنحشرنهم والشياطين مريم 68 وقوله لنهلكن الظالمين إبراهيم 13 وقوله فالحق والحق أقول لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ص 84 85 وقوله فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار آل عمران 195 وقوله فلنسألن الذي أرسل إليهم ولنسألن المرسلين الأعراف 6 إلى أمثال ذلك مما أخبر أن يفعله إخبارا مؤكدا بالقسم والقسم في مثل هذا يقتضي الحض والمنع بخلاف القسم على ما فعله تعالى مثل قوله يس والقرآن الحكيم إنك لمن المرسلين يس 1 3 والقسم على ثبوت ما ينكره المكذبون فإنه توكيد للخبر وهو من باب القسم المتضمن للتصديق ولهذا يقول الفقهاء اليمين ما اقتضى حقا أو منعا أو تصديقا أو تكذيبا فالقسم الذي يقتضي الحض @

الصفحة 645