كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
والمنع هو من باب الطلب لأن الحض والمنع طلب ومن هذا ما أخبر به لا بد أن يفعله لسبق كلماته به كقوله ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون الصافات 171 173 وقوله وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين هود 119 وقوله ولولا كلمة سبقت من ربك هود 11 فهذا إخبار عما يفعله ويتركه أنه لسبق كلمته به فلا يتغير
ومن هذا تحريمه سبحانه ما حرمه على نفسه كقوله فيما يرويه عن رسوله يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما // رواه مسلم والترمذي // فهذا التحريم نظير ذلك الإيجاب ولا يلتفت إلى ما قيل في ذلك من التأويلات الباطلة فإن الناظر في سياق هذه المواضع ومقصودها به يجزم ببعد المراد منها كقول بعضهم إن معنى الإيجاب والكتاب في ذلك كله هو إخباره به ومعنى كتب ربكم
على نفسه الرحمة أخبر بها عن نفسه وقوله حرمت الظلم على نفسي أي أخبرت أنه لا يكون ونحو ذلك مما يتيقن المرء أنه ليس هو المراد بالتحريم بل الإخبار ههنا هو الإخبار بتحريمه وإيجابه على نفسه فمتعلق الخبر هو التحريم والإيجاب ولا يجوز إلغاء متعلق الخبر فإنه يتضمن إبطال الخبر ولهذا إذا قال القائل أوجبت على نفسي صوما فإن متعلقه وجوب الصوم على نفسه فإذا قيل إن معناه أخبرت@