كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
مرسلان من ربك إليك وفي إضافة اسم الرب إليه هنا دون إضافته إليهما استدعاء لسمعه وطاعته وقبوله كما يقول الرسول للرجل من عند مولاه أنا رسول مولاك إليك وأستاذك وإن كان أستاذهما معا ولكن ينبهه بإضافته إليه على السمع والطاعة له ثم إنهما طلبا منه أن يرسل معهما بني إسرائيل ويخلي بينهم وبينهما ولا يعذبهم ومن طلب من غيره ترك العدوان والظلم وتعذيب من لا يستحق العذاب فلم يطلب منه شططا ولم يرهقه من أمره عسرا بل طلب منه غاية النصف
ثم أخبره بعد الطلب بثلاث إخبارات أحدها قوله تعالى قد جئناك بآية من ربك طه 47 فقد برئنا من عهدة نسبتك لنا إلى التقول والإفتراء بما جئناك به من البرهان والدلالة الواضحة فقد قامت الحجة ثم بعد ذلك للمرسل إليه حالتان إما أن يسمع ويطيع فيكون من أهل الهدى والسلام على من اتبع الهدى وإما أن يكذب ويتولى فالعذاب على من كذب وتولى فجمعت الآية طلب الإنصاف وإقامة الحجة وبيان ما يستحق السامع المطيع وما يستحقه المكذب المتولي بألطف خطاب وأليق قول وأبلغ ترغيب وترهيب
فصل قل الحمد لله وسلام على عباده
وأما السؤال السابع عشر وهو أن قوله قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى النمل 59 هل السلام من الله تعالى فيكون@