كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 2)
يشهد لكون السلام هنا من الله تعالى كما هو في آخر الصافات
وأما عطف الخبر على الطلب فما أكثره فمنه قوله تعالى قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان الأنبياء 112 وقوله وقل رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين المؤمنون 118 وقوله ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين الأعراف 89 ونظائره كثيرة جدا
وفصل الخطاب في ذلك أن يقال الآية تتضمن الأمرين جميعا وتنتظمهما انتظاما واحدا فإن الرسول هو المبلغ عن الله كلامه وليس فيه إلا البلاغ والكلام كلام الرب تبارك وتعالى فهو الذي حمد نفسه وسلم على عباده وأمر رسوله بتبليغ ذلك فإذا قال الرسول الحمد لله وسلام على عباده الذي اصطفى كان قد حمد الله وسلم على عباده بما حمد به نفسه وسلم به هو على عباده فهو سلام من الله ابتداء ومن المبلغ بلاغا ومن العباد اقتداء وطاعة فنحن نقول كما أمرنا ربنا تبارك وتعالى الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى
ونظير هذا قوله تعالى قل هو الله أحد الإخلاص 1 فهو توحيد منه لنفسه وأمر للمخاطب بتوحيده فإذا قال العبد قل هو الله أحد كان قد وحد الله بما وحد به نفسه وأتى بلفظة قل تحقيقا لهذا المعنى وأنه مبلغ محض قائل لما أمر بقوله والله أعلم@