كتاب بدائع الفوائد - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 3)

وهذا يدل على إرشادهم للمناجاة في الدعاء لا للنداء الذي هو رفع الصوت فإنهم عن هذا سألوا فأجيبوا بأن ربهم تبارك وتعالى قريب لا يحتاج في دعائه وسؤاله إلى النداء وإنما يسأل مسألة القريب المناجي لا مسألة البعيد المنادي وهذا القرب من الداعي هو قرب خاص ليس قربا عاما من كل أحد فهو قريب من داعيه وقريب من عابده
وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهو أخص من قرب الإنابة وقرب الإجابة الذي لم يثبت أكثر المتكلمين سواه بل هو قرب خاص من الداعي والعابد كما قال النبي راويا عن ربه تبارك وتعالى
من تقرب مني شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا
// رواه البخاري ومسلم //
فهذا قربه من عابده وأما قربه من داعيه وسائله فكما قال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعى إذا دعان وقوله ادعوا ربكم تضرعا وخفية فيه الإشارة والإعلام بهذا القرب
وأما قربة تبارك وتعالى من محبه فنوع آخر وبناء آخر وشأن آخر كما قد ذكرناه في كتاب التحف المكية على أن العبارة تنبو عنه ولا تحصل في القلب حقيقة معناه أبدا لكن بحسب قوة المحبة وضعفها يكون تصديق العبد بهذا القرب وإياك @

الصفحة 845