عمير، عن زاذان، عن عابس الغفارى، عن النبى -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مثل ذلك أو نحوه.
وحدَّثَنَا1 يعقوب، عن ابراهيم، عن الأعمش, عن رجل، عن أنس أنه سمع رجلًا يقرأ القرآن بهذه الألحان التى أحدث الناس، فأنكر ذلك ونهى عنه, وهذه طرق حسنة2 في باب الترهيب.
وهذا يدلُّ على أنه محذور كبير، وهو قراءة القرآن بالألحان التى يسلك بها مذاهب الغناء، وقد نصَّ الأئمة -رحمهم الله- على النهى عنه، فأما إن خرج به إلى التمطيط الفاحش، الذى يزيد بسببه حرفا أو ينقص حرفا، فقد اتفق العلماء على تحريمه، والله أعلم.
وقال الحافظ أبو بكر3 البزار: ثنا محمد بن معمر، ثنا روح، ثنا
__________
1 أبو عُبَيْد "ص81".
وخولف يعقوب بن إبراهيم؛ خالفه عبد الله بن إدريس، فرواه عن الأعمش، قال: قرأ رجل عند أنس بلحن من هذه الألحان، فَكَرِهَ أنس ذلك. أخرجه الدارمي "2/ 340", والمخالفة أن ابن إدريس جعله عن الأعمش عن أنس, ولم يسمع منه, والصواب أنه يروي عنه بالواسطة.
وأخرجه أيضًا ابن نصر في "قيام الليل" "ص237".
2 يعني: بتعاضدها, والله أعلم.
3 في "مسنده" "ج3/ رقم 2332 -كشف الأستار".
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" "3/ 1/ 401" معلقًا, ووصله الحاكم "1/ 570"، والطبراني في "الكبير" "ج11/ رقم11239", والقضاعي في "مسند الشهاب" "1200", والشجري في "الأمالي" "1/ 87، 109" من طرق عن ابن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس مرفوعًا, قال الهيثمي "7/ 170": "رجال البزار رجال الصحيح".
قلت: وقد مرَّ الكلام عنه، وهذا أحد وجوه الاختلاف على ابن أبي مليكة في إسناده، وصرح الحاكم بشذوذ إسناده وقد فصلته في "التسلية". والله الحمد.