كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 27)

١٢٢٥٩ - عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، رضي الله عنه، قال:
«خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يمشي وحده، وليس معه إنسان، قال: فظننت أنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني، فقال: من هذا؟ قلت: أَبو ذر، جعلني الله فداءك، قال: يا أبا ذر تعاله، قال: فمشيت معه ساعة، فقال: إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيرا، فنفح فيه يمينه وشماله وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرا، قال: فمشيت معه ساعة، فقال لي: اجلس هاهنا، قال: فأجلسني في قاع حوله حجارة، فقال لي: اجلس هاهنا حتى أرجع إليك، قال: فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول: وإن سرق وإن زنى، قال: فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله، جعلني الله فداءك، من تكلم في جانب الحرة؟ ما سمعت أحدا يرجع إليك شيئا، قال: ذلك جبريل، عليه السلام، عرض لي في جانب الحرة، قال: بشر أمتك؛ أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، قلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قال: قلت: وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم، وإن شرب الخمر» (¬١).
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري (٦٤٤٣).
- وفي رواية: «انطلق النبي صَلى الله عَليه وسَلم نحو البقيع، وانطلقت أتلوه، فالتفت فرآني, فقال: يا أبا ذر، فقلت: لبيك يا رسول الله، وسعديك، وأنا فداؤك، فقال: إن

⦗٢٢٢⦘
المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا في حق، قلت: الله ورسوله أعلم، فقال: هكذا ثلاثا، ثم عرض لنا أحد, فقال: يا أبا ذر، فقلت: لبيك رسول الله, وسعديك، وأنا فداؤك، قال: ما يسرني أن أحدا لآل محمد ذهبا، فيمسي عندهم دينار، أو قال: مثقال، ثم عرض لنا واد، فاستقبل, فظننت أن له حاجة، فجلست على شفير، وأبطأ علي، قال: فخشيت عليه، ثم سمعته كأنه يناجي رجلا، ثم خرج إلي وحده، فقلت: يا رسول الله، من الرجل الذي كنت تناجي؟ فقال: أو سمعته؟ قلت: نعم، قال: فإنه جبريل أتاني، فبشرني أنه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: نعم» (¬١).
- وفي رواية: «كنت أمشي مع النبي صَلى الله عَليه وسَلم في حرة المدينة، عشاء، ونحن ننظر إلى أحد، فقال: يا أبا ذر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ما أحب أن أحدا ذاك عندي ذهبا، أمسي ثالثة وعندي منه دينار، إلا دينارا أرصده لدين، إلا أن أقول به في عباد الله هكذا، وحثا عن يمينه، وبين يديه، وعن يساره، قال: ثم مشينا، فقال: يا أبا ذر، إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا، وهكذا، وهكذا، وحثا عن يمينه، وبين يديه، وعن يساره، قال: ثم مشينا، فقال: يا أبا ذر، كما أنت حتى آتيك، قال: فانطلق حتى توارى عني، قال: فسمعت لغطا وصوتا، قال: فقلت: لعل رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم عرض له، قال: فهممت أن أتبعه، ثم ذكرت قوله: لا تبرح حتى آتيك، فانتظرته، حتى جاء، فذكرت له الذي سمعت، فقال: ذاك جبريل أتاني، فقال: من مات من أمتك، لا يشرك بالله شيئا، دخل الجنة، قال: قلت: وإن زنى، وإن سرق؟ قال: وإن زنى، وإن سرق» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ للبخاري في «الأدب المفرد».
(¬٢) اللفظ لأحمد (٢١٦٧٤).

الصفحة 221