كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 27)

• أخرجه أحمد (٢١٧٩٩) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، عن إبراهيم، يعني ابن الأشتر؛ أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ فقالت: أبكي أنه لا يد لي بنفسك، وليس عندي ثوب يسع لك كفنا، فقال: لا تبكي؛

⦗٢٩٦⦘
«فإني سمعت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم ذات يوم، وأنا عنده في نفر، يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض، يشهده عصابة من المؤمنين».
قال: فكل من كان معي في ذلك المجلس مات في جماعة وفرقة، فلم يبق منهم غيري، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبي الطريق، فإنك سوف ترين ما أقول، فإني والله ما كذبت ولا كذبت، قالت: وأنى ذلك وقد انقطع الحاج؟ قال: راقبي الطريق، قال: فبينا هي كذلك، إذا هي بالقوم تخد بهم رواحلهم، كأنهم الرخم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها، فقالوا: ما لك؟ قالت: امرؤ من المسلمين تكفنونه وتؤجرون فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أَبو ذر، ففدوه بآبائهم وأمهاتهم، ووضعوا سياطهم في نحورها يبتدرونه، فقال: أبشروا، أنتم النفر الذين قال رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم فيكم ما قال، أبشروا، سمعت رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يقول:
«ما من امرأين مسلمين هلك بينهما ولدان، أو ثلاثة، فاحتسبا وصبرا، فيريان النار أبدا».
ثم قد أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن ثوبا من ثيابي يسعني لم أكفن إلا فيه، فأنشدكم الله، أن لا يكفنني رجل منكم كان أميرا، أو عَرِيفا، أو بريدا، فكل القوم كان قد نال من ذلك شيئا، إلا فتى من الأنصار كان مع القوم، قال: أنا صاحبك، ثوبان في عيبتي من غزل أمي، وأحد ثوبي هذين اللذين علي، قال: أنت صاحبي فكفني.
- لم يقل فيه إبراهيم بن الأشتر: «عن أبيه»، وليس فيه: «أم ذر» (¬١).
---------------
(¬١) المسند الجامع (١٢٢٧٥)، وأطراف المسند (٨٠٠٣ و ٨١٤٥)، ومَجمَع الزوائد ٩/ ٣٣١، وإتحاف الخِيرَة المَهَرة (٦٩٢١).
والحديث؛ أخرجه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٩٨٤)، والبزار (٤٠٦٠)، والبيهقي في «دلائل النبوة» ٦/ ٤٠١.

الصفحة 295