كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 27)

١٢٣٠٢ - عن الأحنف بن قيس، قال: قدمت المدينة، فبينا أنا في حلقة فيها ملأ من قريش، إذ جاء رجل أخشن الثياب، أخشن الجسد، أخشن الوجه، فقام عليهم، فقال: بشر الكانزين برضف يحمى عليه في نار جهنم، فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغض كتفيه، ويوضع على نغض كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه يتزلزل، قال: فوضع القوم رؤوسهم، فما رأيت أحدا منهم رجع إليه شيئا، قال: فأدبر، واتبعته حتى جلس إلى سارية، فقلت: ما رأيت هؤلاء إلا كرهوا ما قلت لهم، قال: إن هؤلاء لا يعقلون شيئا؛
«إن خليلي أبا القاسم صَلى الله عَليه وسَلم دعاني فأجبته، فقال: أترى أحدا؟ فنظرت ما علي من الشمس، وأنا أظن أنه يبعثني في حاجة له، فقلت: أراه، فقال: ما يسرني أن لي مثله ذهبا أنفقه كله، إلا ثلاثة دنانير».
ثم هؤلاء يجمعون الدنيا لا يعقلون شيئا، قال: قلت: ما لك ولإخوتك من قريش، لا تعتريهم، وتصيب منهم؟ قال: لا، وربك لا أسألهم عن دنيا، ولا أستفتيهم عن دين، حتى ألحق بالله ورسوله (¬١).
- وفي رواية: «عن الأحنف بن قيس، قال: كنت في نفر من قريش، فمر أَبو ذر وهو يقول: بشر الكانزين بكي في ظهورهم يخرج من جنوبهم، وبكي من قبل أقفائهم يخرج من جباههم، قال: ثم تنحى فقعد، قال: قلت: من هذا؟ قالوا: هذا أَبو ذر، قال: فقمت إليه، فقلت: ما شيء سمعتك تقول قبيل؟ قال: ما قلت إلا شيئًا قد سمعته من نبيهم صَلى الله عَليه وسَلم قال: قلت: ما تقول في هذا العطاء؟ قال: خذه، فإن فيه اليوم معونة، فإذا كان ثمنا لدينك فدعه» (¬٢).
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم (٢٢٦٩).
(¬٢) اللفظ لمسلم (٢٢٧٠).

الصفحة 300