كتاب المسند المصنف المعلل (اسم الجزء: 27)

فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ, فقاموا, فضربت لأموت, فأدركني العباس فأكب علي, ثم أقبل عليهم، فقال: ويلكم, تقتلون رجلا من غفار، ومتجركم وممركم على غفار, فأقلعوا عني، فلما أن أصبحت الغد، رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس، فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ, فصنع بي مثل ما صنع بالأمس, وأدركني العباس فأكب علي، وقال مثل مقالته بالأمس, قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر، رحمه الله».
أخرجه البخاري ٤/ ١٨٢ (٣٥١٨) قال: حدثنا زيد، هو ابن أخزم, قال: حدثنا أَبو قتيبة، سلم بن قتيبة، قال: حدثني مثنى بن سعيد القصير, قال: حدثني أَبو جمرة, فذكره.
• أخرجه البخاري ٥/ ٤٧ (٣٨٦١) قال: حدثني عَمرو بن عباس. و «مسلم» ٧/ ١٥٥ (٦٤٤٥) قال: حدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة السامي، ومحمد بن حاتم, وتقاربا في سياق الحديث، واللفظ لابن حاتم.
ثلاثتهم (عَمرو بن عباس, وإبراهيم بن محمد, ومحمد بن حاتم) عن عبد الرَّحمَن بن مهدي، قال: حدثنا المثنى بن سعيد، عن أبي جَمرة, عن ابن عباس, قال:
«لما بلغ أبا ذر مبعث النبي صَلى الله عَليه وسَلم بمكة, قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي، فاعلم لي علم هذا الرجل, الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء, فاسمع من قوله ثم ائتني, فانطلق الآخر حتى قدم مكة, وسمع من قوله, ثم رجع إلى أبي ذر، فقال: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق, وكلاما ما هو بالشعر, فقال: ما شفيتني فيما أردت, فتزود وحمل شنة له فيها ماء, حتى قدم مكة, فأتى المسجد, فالتمس النبي صَلى الله عَليه وسَلم ولا يعرفه, وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه، يعني الليل ـ فاضطجع, فرآه علي, فعرف أنه غريب, فلما رآه تبعه, فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح,
ثم احتمل قربته وزاده إلى المسجد, فظل ذلك اليوم, ولا يرى النبي صَلى الله عَليه وسَلم , حتى أمسى, فعاد إلى مضجعه, فمر به علي, فقال: ما آن للرجل أن

⦗٤١٨⦘
يعلم منزله؟ فأقامه فذهب به معه, ولا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء, حتى إذا كان يوم الثالث، فعل مثل ذلك, فأقامه علي معه, ثم قال له: ألا تحدثني ما الذي أقدمك هذا البلد؟ قال: إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدني, فعلت, ففعل فأخبره، فقال: فإنه حق, وهو رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم , فإذا أصبحت فاتبعني، فإني إن رأيت شيئًا أخاف عليك, قمت كأني أريق الماء, فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي, ففعل, فانطلق يقفوه, حتى دخل على النبي صَلى الله عَليه وسَلم , ودخل معه, فسمع من قوله, وأسلم مكانه, فقال له النبي صَلى الله عَليه وسَلم: ارجع إلى قومك, فأخبرهم حتى يأتيك أمري, فقال: والذي نفسي بيده, لأصرخن بها بين ظهرانيهم, فخرج حتى أتى المسجد, فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله, وثار القوم فضربوه حتى أضجعوه, فأتى العباس فأكب عليه, فقال: ويلكم, ألستم تعلمون أنه من غفار, وأن طريق تجاركم إلى الشام عليهم, فأنقذه منهم, ثم عاد من الغد بمثلها, وثاروا إليه فضربوه, فأكب عليه العباس فأنقذه» (¬١).
- جعله من مسند عبد الله بن عباس (¬٢).
- وعلقه البخاري ٩/ ١٢٦ قال: وقال أَبو جمرة, عن ابن عباس:
«بلغ أبا ذر مبعث النبي صَلى الله عَليه وسَلم , فقال لأخيه: اعلم لي علم هذا الرجل, الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء».
---------------
(¬١) اللفظ لمسلم.
(¬٢) المسند الجامع (٧٠٣٩)، وتحفة الأشراف (٦٥٢٨).
والحديث؛ أخرجه البزار (٣٨٨٨)، والطبراني (١٢٩٥٩).

الصفحة 417